محمد الحفناوي
535
تعريف الخلف برجال السلف
جامع قرية الديس ، ولما عجز لكبر سنه تولى الشيخ محمد الصديق إمامته إلى أن توفي رحمه اللّه عام 1306 عن ثلاث وستين سنة قضاها في عبادة اللّه تعالى ، وقراءة دلائل الخيرات ، ومطالعة البيضاوي والقسطلاني ، وأخيرا لازم « الإبريز » في مناقب سيدي عبد العزيز الدباغ رضي اللّه عنه للقطب سيدي أحمد بن المبارك إمام المعقول والمنقول ، نفعنا اللّه ببركاتهم . حكى لي سيدي محمد الصديق أنه سمع أباه يقول وقد سأله أحد بعد الصلاة : ما يضحكك يا سيدي ؟ فأجابه بقوله : إنه لما توفي محمد الصديق الأكبر أتاني آت وقال لي : لا تموت حتى تصلي وراء محمد الصديق ، والان قد صليت وراءه وقرب أجلي ، فلم يزد إلا قليلا وتوفي رحمه اللّه . وحكى لي أنه يبقي في الإمامة أربعين سنة ، لأن سيدي عبد اللّه بن مرزوق الولي المعروف في الديس أصبح ذات يوم عند الباب متكئا على عكازه ، وهو شيخ [ 97 ] هرم وخاطب والدي بقوله : يا أحمد بن سليمان البارحة اجتمع أهل الديوان لنصب إمام في الجامع ، فاتفقوا على ولدك المرسي ( هو حي الآن ) ، وإذا بأكبرهم منزلة قال لهم : ارفعوا أيديكم وأمّنوا على ولاية محمد الصديق إمامة جامع أبي القاسم بن محمد بن إبراهيم فأمّنوا وقضي الأمر ا ه . وكان يقول لي : إنني متوسد للموت من منذ عامين ، ولعلني لا أزيد الثالث ، وكان الأمر كذلك . وكنا ذات يوم بخارج الديس مع جماعة فيها المرحوم إبراهيم بن المسعود وأبوه المسعود بن الفضيل في بيت المغوفل بن ابن عمر لحضور وليمة العقيقة ، وبعد تناول الطعام خرجنا وذهب بي الشيخ ناحية ، ومشينا بعيدا غربي الجبانة الظهراوية ، وصلينا المغرب في بقعة بإزائها طيبة ، وبعد السلام والدعاء قال لي : ما أحسن هذا المحل للإقبار ، فسكت ، ولما توفي وكنت في الجزائر دفنوه في ذلك المحل نفسه ، برد اللّه ضريحه وقدس روحه .